محمد متولي الشعراوي
2648
تفسير الشعراوى
« البحيرة » ويأخذها السندة في أي وقت ؛ لأنهم لا يريدون تخزين اللحوم ، يريدونها حية ليذبحوها في الوقت الذي يتراءى لهم ، ولذلك قال الحق : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ( من الآية 103 سورة المائدة ) والبحيرة - إذن - هي الناقة التي تبحر آذاتها - أي تشق - فذلك يعنى أنها جاءت بأربعة أبطن تباعا ثم جاءت بالذكر في البطن الخامسة ويهبها صاحبها للأصنام . والبحيرة سائبة مع وجود سائبة أخرى ، وهي وإن لم تأت بأربعة أبطن ولا بالذكر في البطن الخامسة ولكن صاحبها يقدمها نذرا أو هدية لأحد الأصنام . وتسمى « سائبة » لأن أحدا لا يقوم على شأنها ، ولكنها ترعى في أي أرض وتشرب من أي ماء ولا أحد يأخذ من لبنها أو يركبها ، ويأخذها السدنة وقت احتياجهم للحم الطازج الغضّ . وإذا ولدت الشاة أنثى جعلوها لهم ، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى لم يذبحوا الذكر لآلهتهم وقالوا عن الشاة : وصلت أخاها فهذه هي الوصيلة ؛ لأن الناس كانت تحتفظ بالإناث من البهائم فهي وعاء النسل ؛ لذلك فهبة الفحل للسدنة كان أمرا مقدورا عليه . ويقول الشاعر : وإنما أمهات القوم أوعية * مستحدثات وللأحساب آباء ونرى في المزارع أن إناث المواشي تحتاج إلى فحل واحد ؛ وقد يكون في البلدة كلها فحل واحد أو اثنان لإناث الماشية من النوع نفسه ، ويفرح الأطفال في الريف حين تلد الماشية ذكرا ؛ لأنه سيتغذى قليلا ثم يتم ذبحه ويأكلون منه . ويغضب الأطفال حين تلد الماشية أنثى لأنه سيتم تربيتها ، ولن يأكلوا منها . أي أنهم قديما عندما كانت الماشية تلد في بطن واحد أنثى وذكرا لا يذبحون الذكر ويقولون : الأنثى وصلت أخاها ويضمن الذكر حياته ويستخدم كفحل ليلقح بقية الإناث ، ويقال عنها : الوصيلة . هكذا نجد البحيرة هي الناقة التي أنجبت خمسة أبطن آخرها ذكر ، والسائبة وهي النذر من أول الأمر ، والوصيلة وهي التي ولدت أنثى ومعها ذكر ، فيقال وصلت الأنثى أخاها ، أي قدمت له الحماية . والحام هو الذكر الذي نتجت من صلبه عشرة